أحمد بن علي القلقشندي

268

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

اللَّعب ، وأليف هذا المرام الَّذي ينشط إليه اللَّاعب ويستروح إليه التّعب - اقتضى الرأي الشريف أن نجعله حاكما في هذه الرتبة الجليلة بما علم أو علَّم منها ، فاصلا بين أهلها بمعرفته الَّتي ما برحت يؤخذ بها في قواعدها وينقل عنها - فرسم بالأمر الشريف أن يكون حاكما في البندق . فليستقرّ في هذه الرتبة الَّتي تلقّاها ، بيمين كفايته ويمنه ، وارتقاها ، بتفرّده في نوعه وتقدّمه في فنّه ، وليعتمد الإنصاف في أحكام قواعدها ، وإجراء أمر أربابها على أحوالها المعروفة وعوائدها ، وينافس المعروفين بها على التّحلَّي بآدابها ، والتّمسك من المروءة والأخوّة بأفضل أهدابها ، وينصف بينهم فيما يعتدّ به من واجبها ، ويلزم الداخل فيها بالمشي على المألوف من طرقها والمعروف من مراتبها ، ولا يحكم في التقديم والتأخير بهوى نفسه ، ولا يقبل من لم يتحرّ الصّدق في يومه أنّه قبل منه في أمسه ؛ فإنّ استدامة شروطها أمان من السّقوط عن درجها ، وإذا حكَّمت نفوس أهلها الصّدق في أقوالها وأفعالها فقد خرجت من خطَّ حرجها ؛ وليرع لذوي التقدّم فيها قدم هجرتهم ، واشتهار سيرتهم الحسنة بين أسرتهم ؛ وقد خبر من أوصافه الحسنة ، وسابق رتبته الَّتي لم تكن عين العناية عنها وسنة ، ما اقتضى استقرار رتبته على مكانتها ومكانها ، واكتفي له من مبسوط الوصايا بعنوانها ؛ فليتّق اللَّه في قوله وعمله ، ويجعل الاعتماد على توفيقه غاية أمله ؛ والخير يكون ، إن شاء اللَّه تعالى . ومن ذلك ما يكتب به في إلباس الفتوّة . اعلم أنّ طائفة من الناس يذهبون إلى إلباس لباس الفتوّة ، ويقيمون لذلك شروطا وآدابا جارية بينهم . ينسبون ذلك في الأصل إلى أنّه مأخوذ عن الإمام عليّ كرّم اللَّه وجهه . والطريق الجاري عليه أمرهم الآن أنّه إذا أراد أحدهم أخذ الطَّريق عن كبير من كبراء هذه الطائفة ، اجتمع من أهلها من تيسّر جمعه ، وتقدّم ذلك الكبير